العنف ضد النساء وأكثر أنواعه انتشاراً

العنف ضد النساء وأكثر أنواعه انتشاراً

العنف ضد النساء هو أكثر من مجرد الاعتداء الجسدي، بل إنه يمتد إلى نطاق أوسع يشمل الإساءة الجنسية والعاطفية والنفسية والمالية. عبارة “العنف ضد النساء” تشير إلى أي شكل من أشكال العنف المرتبط بالنوع الاجتماعي والذي يؤدي إلى أو لديه القدرة على التسبب بأذى جسدي أو جنسي أو نفسي للنساء، أو لديه القدرة على التسبب بالإجهاد النفسي. ويشمل ذلك حالات التهديد أو التغرير أو القيود التي لا يمكن تبريرها على الحرية، سواء تمت تجربتها في الأماكن العامة أو الخاصة.

يُعد العنف المنزلي، والاغتصاب، والإتجار بالبشر، والزواج المبكر والقسري، والتحرش الجنسي، والاستغلال، والاعتداء الجنسيين هي صور لبعض أنواع العنف القائم على النوع الاجتماعي، الشائعة الانتشار في حالات الطوارئ الإنسانية.

ما أكثرأنواع العنف ضد النساء انتشاراً؟

العنف الأسري، المشار إليه أيضًا بالإساءة الأسرية أو العنف ضد الشريك، يشمل سلسلة من الأفعال التي تستهدف اكتساب أو الحفاظ على السيطرة والقوة على الشريك. يمتد هذا النوع من العنف عبر مجموعة واسعة من السلوكيات، بما في ذلك العنف الجسدي والجنسي والعاطفي والاقتصادي والنفسي. هذا النوع من العنف ينتشر بشكل شائع بين النساء في جميع أنحاء العالم.

يمكن أن يشمل العنف الأسري ما يلي:

  • العنف الاقتصادي يتضمن الأفعال أو الجهود التي تهدف إلى خلق حالة من الاعتماد المالي من خلال ممارسة سلطة كاملة على الأصول المالية، وتقييد الوصول إلى الأموال، و/أو منع المشاركة في التعليم أو العمل.
  • العنف النفسي يشمل خلق الخوف من خلال الترهيب، وإصدار تهديدات بالأذى الجسدي للشخص نفسه، أو شريكه، أو الأطفال، وإيذاء الحيوانات الأليفة أو الممتلكات، واستخدام تكتيكات التلاعب، أو فرض العزلة عن الأصدقاء، والعائلة، والمدرسة، و/أو العمل.
  • العنف العاطفي يشمل الأنشطة مثل الانتقاد المستمر للتقليل من تقدير الشخص لنفسه، وتقليل مهاراته من خلال تصريحات مهينة، وممارسة الإساءة اللفظية مثل التنمر بالألقاب، وإلحاق الضرر بعلاقة الشريك مع أطفاله، أو تقييد الشريك من التفاعل مع الأصدقاء والعائلة.
  • العنف الجسدي يشمل الأفعال مثل تسبب الضرر أو محاولة تسبب الضرر للشريك من خلال أفعال مثل الضرب، والركل، والحرق، والإمساك، والقبض، والدفع، والصفع، وسحب الشعر، والعض، ومنع تقديم المساعدة الطبية، والترهيب باستخدام المواد الكيميائية، أو استخدام أشكال أخرى من القوة الجسدية. ويمكن أن يمتد هذا أيضًا إلى التسبب بالضرر للممتلكات.
  • العنف الجنسي يشمل إجبار الشريك على المشاركة في نشاط جنسي دون موافقته أو ضد إرادته. على سبيل المثال (الاغتصاب، والتحرش الجنسي).

في ظل التطور الإلكتروني الذي يعيشه العالم والاستخدام الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي، أصبحن النساء أكثر عُرضة للعنف الإلكتروني أو الرقمي الذي تمارسه الفئات المتعصبة ضد المرأة.

ما هو العنف الرقمي أو الإلكتروني؟

العنف الرقمي أو الإلكتروني ضد النساء هو أي شكل من أشكال العنف الموجه ضد امرأة فقط بسبب كونها امرأة، أو الذي يتفاقم باستخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصال (مثل الهواتف المحمولة، والإنترنت، ووسائل التواصل الاجتماعي، وألعاب الكمبيوتر، والرسائل النصية، والبريد الإلكتروني، وما إلى ذلك).  يتضمن العنف الرقمي ما يلي:

  • التنمر الإلكتروني ، إرسال رسائل مخيفة أو تهديدية
  • نشر رسائل جنسية غير مرغوب فيها، يشير إلى نقل رسائل أو صور صريحة دون موافقة المستلم
  • الكشف عن المعلومات، وبالأخص عن معلومات خاصة أو تعريفية عن الضحية للجمهور

ما هي أسباب العنف ضد النساء؟

  • مستويات متدنية من التعليم (ارتكاب العنف الجنسي أو التعرض له سابقاً)
  • التعرض للإساءة منذ الطفولة (الارتكاب وتجربة)
  • تواجد العنف الأسري داخل الأسرة (الارتكاب وتجربة)
  • معايير المجتمع التي تميل إلى منح الرجال مكانة أعلى وتخصيص مكانة أدنى للنساء
  • عدم المساواة بين الجنسين (قوانين تمييزية، إلخ)
  • التوزيع غير المتساوي للقوة والموارد بين الرجال والنساء
  • عدم قدرة بعض الرجال على التحكم بمشاعر الغضب أو الرغبات الجنسية

ما هي آثار العنف ضد النساء؟

هناك نتائج وأبعاد وخيمة للعنف ضد النساء قد يمتد أثرها لعدة أجيال؛ وذلك لأن الأطفال يتعلمون من المحيط الذي حولهم وخاصةً الأم فهي المعلم الأول لأطفالها وهي القدوة، فالمرأة المعنفة المستضعفة المستسلِمة ستربي أطفالاً مستضعفين مستسلمين غير ناجحين في حياتهم الشخصية والعملية. أما المرأة المستقلة القوية ستربي أطفالاً أقوياء الشخصية ومستقلين وبالتالي ناجحين في حياتهم الشخصية والعملية.

آثار العنف ضد النساء هي آثار جسدية ونفسية واقتصادية وآثار عديدة على الأسرة بأكملها:

  • الآثار الجسدية: تدني مستوى الصحة الجسدية والعقلية، وذلك بسبب قلة المناعة الناتجة عن الحالة النفسية المتضررة، بالإضافة إلى إهمال الذات. إلى جانب الأمراض التي تصيب النساء المعنّفات كالأمراض المزمنة مثل الصداع وآلام الظهر والعظام، واضطرابات الجهاز الهضمي، ومشاكل القلب، والأمراض العصبية كالإغماء ونوبات القلق.

هناك أيضاً الإصابات الناتجة عن الاعتداءات الجسدية والجنسية بحيث تتراوح بشدتها من الكدمات الخفيفة والكسور إلى الإعاقات المزمنة التي تحتاج لعلاج طبي متخصص.

كما تعاني النساء الحوامل المعنّفات من: فقر الدم ونقص المناعة والهزال الذي يؤدي لسوء تغذية الجنين مما يعرّضه للخطر وللأمراض الناتجة عن قلة وزنه.

 

  • الآثار النفسية: تتضمن الآثار السلبية للعنف ضد النساء أبعاداً نفسية مهمة. إذ تُسهم الممارسات العنيفة التي تتعرّض لها النساء في التقليل من شعورهن بقيمتهن الذاتية، مما يقلل من ثقتهن بأنفسهن. وهذا يؤثر سلباً على صحتهن النفسية عبر تشتيت قدرتهن على التفكير بوضوح، مما يؤثر بدوره على قدرتهن على العمل بشكل مستقل وآمن داخل المجتمع.

 

تمر النساء اللواتي يتعرّضن للعنف بمراحل متتابعة من الصدمة، والإنكار، والارتباك، والخوف، والانسحاب. في الحالات التي يكون فيها العنف مستمراً ومتكرراً، يمكن أن يؤدي ذلك إلى تبعات أكثر خطورة، مثل ضعف الشخصية وعدم القدرة على اتخاذ قرارات طويلة المدى وزيادة معدلات الاكتئاب ومحاولات الانتحار. تشير الدراسات إلى أنه كلما تعرّضت المرأة لمزيد من العنف، زادت معاناتها النفسية، مما يجعل من الصعب عليها تحقيق التكيّف النفسي. وقد أظهرت تقييمات الصحة النفسية أن النساء اللواتي يعبّرن عن أدنى مستويات الرضا عن الحياة كثيراً ما كن ضحايا للعنف في الماضي.

 

  • الآثار الاقتصادية: تعتبر الآثار الاقتصادية للعنف ضد المرأة أمرًا مكلفًا للغاية. فهي تتضمن تكاليف عديدة تشمل العلاج للأضرار المادية والإصابات الجسدية الخطيرة التي تعانيها النساء المعنفات. بالإضافة إلى ذلك، يتم صرف مبالغ كبيرة على العلاج النفسي الذي تحتاجه النساء المتعرضات للعنف، وذلك للمساعدة في التغلب على الأضرار النفسية التي نتجت عن تلك الخبرات. هذا يشمل كيفية التعامل مع القلق والاضطراب ومعالجة الاكتئاب والإحباط الناجم عن التعرض لسوء المعاملة. الهدف من ذلك هو تمكين النساء ليصبحن أكثر سعادة وثقة بأنفسهن، بحيث يمكنهن التفاعل بشكل أفضل مع المجتمع والمشاركة بفعالية فيه.

 

إلى جانب ذلك، تشمل الآثار الاقتصادية أيضًا التكاليف التي تتكبدها الجهات القانونية مثل المحاكم والشرطة، والتي تتعامل مع قضايا العنف وتقديم العدالة. كما تشمل هذه التكاليف البرامج التي يتم تنفيذها لتقويم سلوك المتورطين في العنف. وبالإضافة إلى ذلك، هناك تكاليف تتعلق بالخدمات الاجتماعية وبرامجها التي تستهدف حماية الأسرة وتقديم الدعم للنساء والفتيات المعنفات.

 

تعاني النساء والفتيات المعنفات من تداعيات اقتصادية سلبية أيضًا، يشمل ذلك قلة التقدير للذات والقدرات، وذلك نتيجة لتعرضهن لسوء المعاملة. هذا يؤدي إلى قلة التفاعل مع المجتمع وضعف أدائهن في الوظائف والمهام اليومية. قد يشعرن بالوحدة والانعزال بسبب الاكتئاب والقلق غير المبرر اللذين يعانين منهما. كل ذلك يؤدي إلى فقدان الكفاءة في الأداء الوظيفي وقد يؤدي أيضًا إلى فقدان وظائفهن، مما يؤثر على الاقتصاد على مستوى الشركات والدول.

 

  • الآثار الأسرية للعنف ضد المرأة: العنف ضد المرأة يمكن أن يترك آثارًا كبيرة على الأسرة بأكملها، وعلى الأطفال بشكل خاص. يتأثر الأطفال بشكل مباشر وغير مباشر بالعنف الذي تتعرض له والدتهم.

 

يمكن أن يظهر التأثير المباشر على شكل إيذاء جسدي أو نفسي أو جنسي للأطفال. بالإضافة إلى ذلك، يكون المحيط مشحوناً بالعنف والتوتر، مما يؤثر سلبًا على صحة الأطفال النفسية. يمكن أن يظهر هذا التأثير من خلال سلوك الطفل، حيث يصبح أكثر عدوانية ويتورط في أعمال عنف ضد الآخرين. يمكن أيضًا أن يؤدي العنف المنزلي إلى تدهور أداء الطفل في المدرسة وتراجع أدائه الأكاديمي. الأمور تزداد تعقيدًا حينما يتعرض الطفل للقلق والاكتئاب، وهذا يؤدي إلى تقليل الإنتاجية وزيادة فرص الإنحراف في سن المراهقة. في بعض الحالات الخطيرة، يمكن أن يؤدي العنف إلى محاولات انتحار.

 

على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي، يسهم العنف الأسري في تفتيت الأسرة وتدهور حالتها، مما يؤثر على قدرة الأفراد على العمل وتأمين حياتهم. يمكن أن يكون لهذا تأثير كبير على الاقتصاد بشكل عام، حيث يصعب على الأفراد القيام بأعمالهم والمساهمة في التنمية الاقتصادية. يواجه الأفراد الذين يعيشون في بيئة عنيفة صعوبة في توفير احتياجات أساسية لعائلاتهم، بما في ذلك الرعاية الصحية. هؤلاء الأفراد غالبًا ما يكونون محدودي الدخل ولا يملكون القدرة على الالتفاف حول مشاكلهم النفسية والجسدية نتيجة للضغط النفسي والجسدي الذي يتعرضون له جراء العنف.

في النهاية، يعد العنف ضد النساء قضية معقدة تتأثر بمجموعة من العوامل بما في ذلك الروابط الأسرية والقوانين الاجتماعية وسلوكيات الأفراد وعدم المساواة بين الجنسين. يمكن أن تؤدي أشكال متعددة من العنف، سواء الجسدي أو الرقمي، إلى عواقب مدمرة على النساء. تتطلب معالجة هذه المسألة جهوداً شاملة تشمل التعليم وتغييرات في السياسات وتحولات ثقافية، وتعزيز المساواة بين الجنسين لضمان سلامة ورفاهية النساء في جميع جوانب حياتهن. تشكيل الوعي وتثقيف الأطفال حول العنف ضد النساء يمثل خطوة حاسمة نحو تربية جيل قادم يتبنى قيم الاحترام والتعاطف والمساواة. من خلال غرس قيم الرحمة والتمكين، نجهز الأطفال ليصبحوا مدافعين عن عالم خالٍ من العنف، حيث يتم الحفاظ على حقوق وكرامة كل فرد وحمايتها.

ما هي جهود جمعية قرى الأطفال SOS الأردنية للحد من العنف ضد النساء؟

تم افتتاح مشروع البيوت الآمنة (ملاذ) مطلع العام 2022 وهو عبارة عن بيوت آمنة مؤقتة للنساء المعنفات مع أطفالهن يتم من خلاله تقديم العديد من الخدمات تشمل الإقامة والتغذية والتعليم والصحة النفسية والخدمات القانونية، بالإضافة إلى التمكين الاقتصادي وبرامج التدريب التربوي وريادة الأعمال.

*مشروعنا “تحسين الوصول إلى الخدمات الشاملة المتعلقة بالعنف المبني على النوع الاجتماعي في الأردن” ممول من الاتحاد الأوروبي بتنفيذ AECID Jordan وبالتعاون مع صندوق الأمم المتحدة للسكان

​تقوم الجمعية أيضًا بتشغيل وإدارة دار الوفاق في قرية العقبة من خلال مذكرة تفاهم مع وزارة التنمية الاجتماعية. يهدف المشروع لتمكين المرأة والحفاظ على أطفالها معها وتوفير حياة كريمة لهم.

 

ومن الجدير بالذكر أن مشروع البيوت الآمنة يندرج ضمن “الخطة التنفيذية للخدمات الأساسية للنساء والفتيات ضحايا العنف 2021-2023” بالتعاون مع المجلس الوطني لشؤون الأسرة وصندوق الأمم المتحدة للسكان.

Comments are closed.